30‏/03‏/2008

قل الصراحة ولا تقل بصراحة












الصراحة
كلمة اتعودنا سماعها في بداية



كل كلام محشو بالأكاذيب ..
فقد ارتبطت الصراحة في ذهني بالكذب



ارتباطاً وثيقاً وعبرت عنه بأمانه غريبة



رغم كونها من غير جنسه.
عندما أمسك مدير المصلحة أحد موظفيه متلبساً بفعل التأخير



الذي أدمن تعاطيه وما بيده حيله في بلواه نكس رأسه متأثراً



ومنح المدير واحدة من أبرأ الإبتسامات وقال بكلمات تتعثر



خجلاً ...(الصراحة يا سعادة المدير هذه أول مرة تحدث



علي الإطلاق لكن النصيب ... تيجي الطوبة في المعطوبة)



كان واثق من مفعول كلمته.
الكلمة لها اسانيدها القانونية بالمعني والنسب



والقرائن والأدلة الدامغة.
عندما أمسك بائع السكاكر بطفلة صغيرة وفي يدها



حفنة من السكاكر غافلته وسرقتها لمعت عيناها بالدموع



وقالت له بكل طفولتها (بصراحة يا عمو هذه أول مرة أفعلها



وأقسم لك أنها ستكون الأخيرة) وصدقها الرجل رغم أنه كان



ناصباً لها ذلك الكمين بعد ان كاد برطمان السكاكر الكبير
ان يفنى ولم يجن من خلفه إلا بضع قروش...لاتعني شيئاً...




نحن شعوب عاطفية نتمسك بجذورنا التاريخية بشكل



يطمس الواقع ولا يعيره إلتفاتة



فالموروث الثقافي واللغوي لدينا عن معني كلمة صراحة



ما زال يشدنا نحوه فيجعلنا ندين له بكل ولاء ....



بالأمس القريب عادت احدى قريباتي من امتحان الكلية



وهي تضربكف بكف وتحشو فمها بكل عبارات التأفف



مرة واحدةوتصبها علي أستاذ المادة ....



الذي هتف فيهم من علي منبره عندما سأله أحد الطلبة مستعطفاً



أن يعطيهم لمحة عن امتحان الترم (بصراحة يا أبنائي



لا أستطيع أن أحدثكم عن هذا الأمر فالأمانة العلمية



تقتضي ذلك لكن معروف عني أن امتحاناتي لا تخرج من



الكتاب الجامعي المدعوم قيد أنمله وقد لاحظت أنكم أهملتم



شراءه في حين استعضتم عنه بالكبسولات
المسماه(ملازم) بالطبع أنتم أحرار لكن لا تلوموني يوم ال(نتيجة)
)



وتكتك بالقلم عدة تكتكات علي جهاز العرض أمامه بالطبع



لم تكن هناك حاجة لتكتكاته فقد كانت كلمة بصراحة



التي استهل بها هتافه دافعاً أكثر من كاف لتجعلهم يتسربون



أثناء المحاضرة جماعات جماعات من الباب الخلفي للمدرج



قاصدين المكتبة لشراء الكتاب وأكاد أجزم أنهم شكلوا في



مجملهم طابور فاق طابور الجمعية في السبعينيات



وطابور العيش في الألفية الحالية



وبالطبع نفحت (شارلي)صبي المكتبة ( هكذا يسمونه ) عشر جنيهات



إضافية مقابل نسخة فورية...



وب(الصراحة) استطاع أستاذ المادة بيع كتابة الذي كاد



يلقي أبشع مصير مشابهاً لكتابات الرافعي والمنفلوطي



والمازنيعلي يد العم زكريا (بائع الترمس)....حسناً هو معذور



لأن راتبه الجامعي لا يسد حاجته وحاجة أسرته من



أرغفة العيش ولكن ما جعلها تتأفف بكل اللغات المنطوقة



والمكتوبة ...أن أسئلة الإمتحان خرجت عن الكتاب الجامعي



وحتي عن الكبسولاتوذيل أسفل الإمتحان بعبارة



(فليحيا البحث العلمي)



والله الموفق.
بصراحة: البحث العلمي علي العين والرأس,



لكن ما يدرينا نحن به ولم نقابله يوماً,



ترى هل هو أحد أقرباء الدكتور وهو يسانده في انتخابات



اتحاد الطلاب في الجامعة....
لن أطيل عليكم... عندما لم تجد قريبتي شيئاً تكتبه في



ورقة الإجابة فكرت في أن تستدر عطف الدكتور



فتفننت وبذلت مجهود خارق في ملأ صفحات



(ملزمة الإجابة) بعبارة (فليحيا البحث العلمي)



بالرسم العثماني,الثلث,الرقعة ,النسخ
والكوفي والماليزي والصيني......
وعندما سألها الوالد عن سير الإمتحانات



أجابته بثقة: بصراحة...الحمد لله...تمام.